Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب بيع الخيار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٥٧٣

خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] إلى آخر الآية، إذًا الغنيمة ثابتةٌ شرعًا، لكن لها أحوالٌ:

الحالة الأولى: أنها تقسم، وبعد القسمة هل تحاز أو لا تحاز؟ يقسمها ولي الأمر وقد يحوزها الأشخاص أو لا يحوزونها، ولذلك يختلف الأمر لو أن إنسانًا أخذ من المغنم الذي ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، والرسول ﷺ حرق متاع الغالِّ (١)، عمَّا إذا حاز الإنسان قسمةً أصبح له، فهل هذه تنتقل أو لا؟ نعم، وقد احتجوا على أبي حنيفة بأنه يرى ذلك أنها تورث.

قوله: (وَسَلَّمَ لَهُمْ مَالِكٌ خِيَارَ رَدِّ الأَبِ مَا وَهَبَهُ لابْنِهِ):

فإذا وهب الأب ابنه هبةً، هل له ردُّها أو لا؟ وإن قلنا برَدِّها، فهل هذا الرد يورث أو أنه يقتصر على الأب؟

هَذِهِ هي المسألة التي يريدها، وَوَرد فيها أثر في قصَّة أبي بكرٍ ﵁ أذكر أنه وهب ابنته عائشة ﵂ حديقةً، ثم بعد ذلك عرض على ابنته عائشة ردها، أي: إعادتها إليه، ثم ذكر ﵁ العلة في ذلك، وأن لها أختًا، وتلكم الأخت لم تكن ولدت بعد، وإنما كانت في بطن زوجته التي تُوفِّي عنها (٢)، فقد ردها، وهذا أثر يدل على أن الأب إذا أهدى لابنه شيئًا له