بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لم يكن هناك تقصيرٌ فلا، وهذا كما ذَكَرتُ لكم من دقة الفقهاء ﵏، فهل نحن في دراستنا الآن ندقق هذا التدقيق، ونغوص في المسائل كما يغوصون، ونربط بعضها ببعضٍ؟
الجواب: لا، فما كان أحدهم يتجاوز جزئيةً من الجزئيات إلا وهو يعرف علَّتها؛ سواء أصاب في فهمه أو أخطأ؛ لأنه مأجورٌ على كل حالٍ، كما في الحديث الصحيح: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد" (١)، فهو مَأْجورٌ على كلا الأمرين، فإنْ أصَاب فلَه أجران، أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإنْ أخطأ فله أجرٌ واحدٌ هو أجر الاجتهاد، لكن ممَّنْ يَكُون الاجتهاد؟ من أهل الاجتهاد، فلا يأتي إنسانٌ في أولى درجات طلب العلم، ثم بعد ذلك يُنصِّب نفسه للفتوى والاجتهاد، وقال الرَّسُولُ ﷺ: "أَجْرَؤكم على الفتيا أَجْرَؤكم على النار" (٢).
قوله: (وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ، فَضَمَانُهُ مِنَ البَائِعِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): إِنْ كَانَ شَرْطُ الخِيَارِ لِكِلَيْهِمَا، أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَه، فَضَمَانُهُ مِنَ البَائِعِ وَالمَبِيعِ عَلَى مِلْكِهِ، أَمَّا إِنْ كَانَ شَرَطَهُ المُشْتَرِي وَحْدَه، فَقَدْ