بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
حَالٍ، فَهَذِهِ هِيَ أَقَاوِيلُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ، وَهِيَ: هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا؟ وَإنْ جَازَ مُقَيَّدًا فَكَمْ مِقْدَارُهُ؟ وإِنْ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا، فَهَلْ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ أَلَّا يَقَعَ الخِيَارُ فِي الثَّلَاثِ أَمْ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الثَّلَاثِ؟ فَأَمَّا أَدِلَّتُهُمْ فَإِنَّ عُمْدَةَ مَنْ لَمْ يُجِزِ الخِيَارَ هُوَ مَا قُلْنَاهُ).
أنَّهم ادَّعوا أنَّ فيه غَررًا، وقلنا: إنَّ الغررَ هنا غير بَيِّنٍ، وحتى إن وجد غرر بسيط، فلا تَأْثيرَ له في مقابل المصلحة الكبرى التي تتحقَّق بوجود الخيار.
قوله: (وَأَمَّا عُمْدَةُ مَنْ لَمْ يُجِزِ الخِيَارَ إِلَّا ثَلَاثًا، فَهُوَ أَنَّ الأَصْلَ هُوَ أَلَّا يَجُوزَ الخِيَار، فَلَا يَجُوزُ مِنْهُ إِلَّا مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ فِي حَدِيثِ مُنْقِذِ بْنِ حبَّانَ، أَوْ حبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ (١)).
لا يجوز الخيار عندهم؛ لأن الأصل أن ينظر الإنسان إلى السلعة فيشتريها أو لا يشتريها، والبيع نوعان:
* بيع يحصل فيه القبض في المجلس أي: قبض الثمن في المجلس، وما يشترط فيه القبض في المجلس لا يصلح فيه خيار الشرط.
* وبيع لا يحصل فيه القبض في المجلس، فالبيع الذي لا يتم فيه القبض يصلح فيه خيار الشرط؛ كصرف الدراهم، لا يصلح فيه خيار الشرط، أي: استبدال درا هم بدراهم؛ لأنَّ الرسول ﷺ قال: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر،