بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إسحاق (١) أيضًا، وعند أبي حنيفة والشَّافعي فيه خلافٌ بينهما، فهم يتفقون على الأيام الثلاثة، وأن خيار الشرط لا يتجاوزها، لكن لو أن المتبايعين أطلقا، فما الحكم؟ هنا يقع الخلاف بين الإمامين، فأبو حنيفة يقول (٢): لو أطلقا وتم الخيار في مدة الثلاثة أيام جاز البيع، والشافعيُّ (٣) يمنع ذلك؛ لأنه يرى أنه قد دخل على هذا البيع ما يفسده.
قوله: (وَاخْتَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ وَقَعَ الخِيَارُ فِي ثَلَاثَةِ الأَيَّامِ زَمَنِ الخِيَارِ المُطْلَقِ).
إذا اختار أَحدُهُما أو كلاهما الخيار المطلق، فهل هذا جائزٌ؟ هناك مَنْ يمنعه، وهناك مَنْ يجيزه، وهناك مَنْ يجيزه إذا انتهى، أي: بتَّ في الخيار في الأيام الثلاثة وهو أبو حنيفة، والشافعيُّ يمنع ذلك؛ لأن أصل الخيار كان غير صحيح، لأنه محصورٌ عنده بالأيام الثلاثة.
قوله: (فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ وَقَعَ فِي الثَّلَاثَةِ الأَيَّامِ جَازَ، وإنْ مَضَتِ الثَّلَاثَةُ فَسَدَ البَيْعُ (٤). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٥): بَلْ هُوَ فَاسِدٌ عَلَى كُلِّ