بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الساعة واليوم، فلا بد أن يتعامل معها، ويرى تصرُّفاتها، هل هي حمقاء أو لا؟ هل هي أمينة أم غير أمينة؟ فالأمر يحتاج إلى وَقْتٍ، وليسَ الأَمْر كالثوب، فالثَّوب أمرُ سهلٌ.
قَوْله: (وَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فِي اخْتِيَارِ الدَّارِ. وَبِالجُمْلَةِ: فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الأَجَلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِيهِ فَضْلٌ عَنِ اخْتِيَارِ المبِيعِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١)، وَأَبُو حَنِيفَه (٢): أَجَلُ الخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ).
وقَدْ وَقَفوا عند ظاهر النَّصِّ، وقالوا: لن نتجاوزه، فالرسول ﷺ أعطى هذا الرجل الذي هو بحاجةٍ إلى الخيار ثلاثة أيام، فكَوْنه قَصَر الخيَار على ثَلَاثة أيامٍ دليلٌ على أنه لا يتجاوز ذلك، والآخرون قالوا: هذا عَقدُ مُعَاوَضةٍ، ولا يَتَرتب عليه ضررٌ، فينبغي أن يطلق ذلك، وتكون المدة غير مقيدةٍ، ومَنْ قال بذلك إسحاق وابن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وابن أبي ليلى (٣) وأبو يوسف محمد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة (٤).
قوله: (لَا يَجُوزُ أَكثَرُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ أَحْمَدُ (٥)، وَأَبُو يُوسُفَ،