بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قُلْتُ: إنَّ الإمام مَالكًا ﵀ دائمًا يُدْخل المصلحة في كثيرٍ من الأحكام، ولا شك أن المصلحةَ معتبرةٌ؛ لأن هذه الشريعة قامت على أسسٍ، ومن هذه الأسس مُرَاعاة مصالح الناس، والمصلحةُ المرسلةُ (١) معتبرة شرعًا شريطة ألا تعارض نصًّا من كتابٍ أو سُنَّةٍ أو إجماعٍ، فإذا الْتَقَتْ هذه المصلحة مع روح الشريعة الإسلاميَّة، وَاتَّفقت مع أُصُولها، حِينَئذٍ يُؤْخذ بها، وما أكثرَ المصالح التي نجدها الآن طبقت! فهذه الشريعة شريعة كاملة أُنْزلَت لتبقى إلى أن يرث الله الأرض ومَنْ عليها.
قوله: (وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَقَدَّرُ بِتَقَدُّرِ الحَاجَةِ إِلَى اخْتِلَافِ المَبِيعَاتِ، وَذَلِكَ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ المَبِيعَاتِ، فَقَالَ: مِثْلُ اليَوْمِ وَاليَوْمَيْنِ فِي اخْتِيَارِ الثَّوْبِ).
واختيار الثَّوْب لا يحتاج إلى تفكيرٍ طويلٍ، فالثوبُ معروفٌ المصنع الذي صُنِعَ فيه، وكذا ومادَّته وَخَامته، فهو بِحَاجةٍ إلى أن يستشير فيه، وهذا لا يحتاج إلى وقتٍ طويلٍ.
قوله: (وَالجُمُعَةِ وَخَمْسَةِ الأَيَّامِ فِي اخْتِيَارِ الجَارِيَةِ ((٢).
لأنه يريد أن يعرفَ أمَانَتها وصِدْقها، وهذه أمورٌ دقيقةٌ لا تتبين في