Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٥٤٧

ولا شك أنها منة عظيمة، وأن هذا الرسول الكريم هو خير الرسل وأفضلهم، فلما شكا إليه أمره، ورسول الله ﷺ يهتم بأمور الناس، ولا شك أن الرسول ﷺ راعٍ، وكما قال: "كلكم راعٍ، وكل راعٍ مسؤول عن رعيته" (١)، فاهتم بأمر هذا الرجل، فرسم له طريقًا مستقيمًا يخرجه من هذا الأمر، فقال له: "إذا بايعتَ فقل: لا خلابَة" (٢)، أي: لا خدعة، فإذا ذكرت هذه العبارة فخدعت، فلك الخيار، هذا الحديث متفق عليه، لكن جاء في بعض طرقه أن الرسول ﷺ جعل له الخيار ثلاثًا (٣)، وفي بعض الروايات: "ثلاث ليال"، وهذه الرواية: "ثلاث ليال" لم ترد في "الصَّحيحَين"، وإنما وردت عند ابن ماجه (٤)، وعند الدارقطني (٥)، والبيهقي (٦)، وفي "تاريخ البخاري" (٧)، ولا شك أنها رواية صحيحة (٨)، فجمهور العلماء احتجوا بهذا وهو نص صريح.

قوله: (أَمَّا جَوَازُ الخِيَارِ، فَعَلَيْهِ الجُمْهُور، إِلَّا الثَّوْرِيَّ)، والثَّوْري من أتباع التابعين، وإذا أطلق الثوري فيقصد به سفيان الثوري، وهو إمام جليل ممن عاصر الإمامين مالكًا وأبا حنيفة، وهو أيضًا من علماء العراق وهو من العلماء الأعلام، لكن لم يكن له تلاميذ في الفقه، فلذا لم يحفظ فقهه في كتب خاصة كما حفظ فقه الأئمة الأربعة،