Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٥٤٦

يتجاوز عنه على اختلاف بين العلماء أيضًا فيه، هل يتجاوز عنه أو لا؟ وكذلك أيضا الغبن (١) فيه خلاف بين العلماء.

إذًا، القضية فيها تفصيل، فدعوى الغرر غير مسلمة، وجمهور العلماء يستدلون بأدلة، منها حديث حبان بن منقذ ذلكم الصحابي الأنصاري الذي أَصَابته آفةٌ في رأسه، فأثَّرتْ على رأيه، فصار إذا باع بيعًا أو اشترى شراءً ربما يُخْدع فيه، يعني: يأتي لشراء السلعة، فيُقَال له بكذا، فيأخذها دون أن يماكس فيها؛ لأن البيع مساومة (٢) ومرابحة (٣)، وهناك أنواع أخرى كما سيأتي معنا، لكن الأصل في البيع هو المساومة، فلما كثر هذا الأمر ورأى أنه يُخدع في هذه البيوع شكا أمره إلى رسول الله ﷺ، وأنتم تعلمون أن رسول الله ﷺ هو نبي هذه الأمة، وقد أعطاه الله ﷾ من الصفات الكريمة، والمزايا الحميدة، والسجايا العزيزة ما لم يعطى مثله.

ولذلك، كان أصحاب رسول الله ﷺ يقتدون بهديه ﷺ، وأيضًا يَستنُّون بسُنَّته، وينهلون من منهله، ويأخذون العلم، ويكتسبون الأخلاق من مشكاته ﷺ، هذا الرَّسُولُ الكَريمُ الذي أرسله الله رحمةً لهذه الأمة رؤوف بهم ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، أَرْسَله الله إلى هذه الأمة، وامتنَّ على هذه الأمة بإرساله لها هذا النبي الكريم ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤].