Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني: فيما يجوز أن يقتضي في المسلم إليه بدل ما انعقد عليه السلم وما يعرض في ذلك في الإقالة والتعجيل والتأخير

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٥١٦

باعه إلى المُسْلَم إليه، فبيعه فيه شبهة؛ لأنه ربما أقاله ليبيعه إياه وهكذا، لكن إذا باعه من غيره اختلفت الصورة.

قوله: (فَيَجُوزُ بِكُلِّ شَيْءٍ يَجُوزُ التَّبَايُعُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ طَعَامًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) (١).

ما لَمْ يكن طعامًا، لأن التبايع بالطعام قد مرَّ، وأعاد المُؤلِّف الحَديثَ عن هذه المسألة مرات، لأنه ورَد فيها الحديث المتفق عليه: "مَن ابتاع طعامًا، فلا يبيعه حتى يستوفيه" (٢)، والمراد: يقبضه، كما في الرواية الأخرى: "حتى يقبضه" (٣).

قوله: (وَأَمَّا الإِقَالَةُ: فَمِنْ شَرْطِهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَلَّا يَدْخُلَهَا زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ) (٤).

انتقل المؤلف إلى الحديث عن الإقالة، ودخل في شروطها مباشرة، ولعله بنى كلامه على أن الإقالة مرت في مسائل أخرى في البيع، ومرَّ بنا كلام العلماء في الإقالة، وأنهم مجمعون على جوازها في السَّلَم، ولا خلاف بينهم، وَلكن الخلاف فيما مضى في البيع، هل هي فسخٌ أو بيعٌ؟ وقد رجَّحنا هناك - ونكرر ما رجحناه - أن الإقالة فسخ، فإذا جاء المسلِم إلى المسلَم إليه، وقال: أقلني من هذه البيعة ورُدَّ إليَّ السَّلم، فهل له ذلك؟ نقول: الإقالة جائزة، بك جاءت أحاديث عن الرسول ﷺ تحثُّ عليها، وتُرغِّب فيها كما سيأتي.