بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَأَمَّا اللَّفْظُ الْآخَرُ: وَهُوَ: "لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ").
لأنَّ "لا" نافية، و"ربا" نكرةٌ في سياق النفي، والنكرةُ في سياقِ النَّفي تَعُمّ، فكأنَّه قال: لا ربا يوجد إلَّا في شيء اسمه النَّسيئة (١).
قوله: (فَهُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا عَدَا النَّسِيئَةَ فَلَيْسَ بِرِبًا).
المؤلف هنا يريد أن يوازن بين اللفظين، يقول: اللفظ الثاني "لا ربا إلا في النسيئة" أقوى في الدلالة على الاقتصار على ربا النسيئة؛ لأن اللفظ الأول: "إنما الربا في النسيئة" يُفهم منه إخراج ربا الفضل عن طريق مفهوم المخالفة، ومع ذلك فإنَّ الثاني وإن كان أقوى، لكنَّه ليس نصًّا في إخراج ربا الفضل، بدليل الأحاديث الصحيحة الصريحة المتعددة التي رواها جمع من الصحابة بعضها في الصحيحين كلُّها تؤكد تحريم ربا الفضل.
ثُمَّ قال: (لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: "لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ"، مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْأَكْثَرِ).
مراد المؤلف أن الغالب والأكثر إنما هو في النسيئة فنصَّ عليه، فإن نبَّه على الأكثر والأخطر دَخَل فيه الأدنى؛ لذلك بعض العلماء يقولون إنَّ