بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والملح بالملح … " إلى أن قال: "مثلًا بمثلٍ، سواء بسواء، فمن زاد، أو استزداد؛ فقد أربى". وهذا الحديثُ جاء مُؤكَّدًا الآخِر (١).
قوله: (فَصَارَ الْجُمْهُورُ إِلَى هَذه الأحَادِيثِ؛ إِذْ كَانَتْ نَصًّا فِي ذَلِكَ).
واعلم أنَّه لم يَرِد عن رسولِ اللهِ ﷺ تصريحًا، ولا ضِمنًا أنَّه أجاز ربا الفضل، إلَّا ما ورد من قوله: "لا ربا إلَّا في النسيئة" (٢)، أو "إنَّما الربا في النسيئة" (٣)، وقد سبق وذكرنا تأويله عند العلماء، ولهذا قال المؤلِّفُ:
(وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَصٍّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ فِيهِ لَفْظَان؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ"، وَهَذَا لَيْسَ يُفْهَمُ مِنْهُ إِجَازَةُ التَّفَاضُلِ، إِلَّا مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا عَارَضَهُ النَّصُّ).
دليل الخطاب (٤): هو مفهوم المخالفة، وقد كرَّره المؤلف كثيرًا في هذا الكتاب، فقوله: "إنَّما الربا في النسيئة"؛ مفهومه بالمخالفة: أنَّ ربا الفضل والزيادة ليس ربا.