Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٤٠٥

القسم الأول: مصادر قطعية الثبوت والدلالة.

القسم الثاني: مصادر ظنية الثبوت. والدلالة.

أمَّا القسم الأول: المصادر التي هي قطعية الثبوت والدلالة؛ فهذه مُسلَّمة عند العلماء. ولكنَّ القسم الثاني: الأدلة غير قطعية الدلالة، أو غير قطعية الثبوت؛ فهذه نقف عندها ونمحِّص؛ فهي مسائل اجتهادية، ولقد مرَّ في "كتاب النكاح" في قصة المرأة التي: "توفي زوجها قبل أن يدخل بها، ولم يفرض لها صداقًا". احتاروا فيها: فرجعوا إلى أحد الفقهاء الكبار من أصحاب رسول الله ﷺ، عبد الله بن مسعود الذي كان يقول: "والله لا أعلم آية نزلت في كتاب الله إلَّا وأنا أعلم أين نزلت، وفيما نزلت، ولو كنت أعلمُ أحدًا أعلمَ مني بكتاب الله تصل إليه أكباد الإبل لضربتها إليه" (١)، سألوه عن المسألة، ولم يجبهم، وطلب منهم أن يبحثوا الدليل، وأن يسألوا، فلما احتاروا في الأمر، رجعوا إليه فقضى فيها: "بأنَّ لها صداق مثلها"، فقام معقل بن سنان، فقال: "لقد قضى رسول الله ﷺ في بروعَ بنت واشقٍ بقضائك"، فسُرَّ عبد الله بن مسعود أن وافق ما قضى وأفتى به، بما قضى وأفتى به رسول الله ﷺ (٢).

والفقهاء - رحمهم الله تعالى - قسَّموا مراتبَ المجتهدين إلى أربع:

المرتبة الأولى: المجتهد المطلق؛ وهو الذي يأخذ الحكم من دليله، فهو رجل وهبه الله ﷾ بسطة في العلم، وفهمًا ثاقبًا في كتاب الله ﷿، وإدراكًا لمعاني سنة رسول الله ﷺ، وتجمعت عنده أدوات الاجتهاد،