Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجملة الثانية في وقت ضمان المبيعات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٧٣١٠

يرى أهل الظاهر أن كل هذه الأمور لا حاجة لها؛ لأن الله تعالى أمر بالوفاء بالعقود؛ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فبمجرد إقامة العقد والالتزام به يصبح المشتري المسؤول عن المبيع لأنه ضامن له؛ إذ بهذا العقد نقلت الملكية من البائع إلى المشتري، والله تعالى يقول: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ والعهد هو العقد، هذا هو تعليل أهل الظاهر.

وأهل الظاهر - كما هو معلوم - يقفون عند ظواهر النصوص وينكرون القياس، ويرون أن القياس لا يتفق مع أصول الشريعة؛ لأن القياس في نظرهم قائم على العقل، والشريعة لم تقم على العقل، ويستدلون بأثر عليٍّ ﵁: "لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه" (١)؛ لأنه هو الذي يتأثر بملامسة الأرض، وأيضًا لو كان الدين بالرأي لما كان التراب بديلًا عن الماء؛ لأن الماء ينظف ويزيل الأوساخ، والتراب ربما يلوث الوجه واليدين؛ إذن هناك أمر تَعبُّدي، ولما كان القياس عقليًّا فإنه ينبغي رده ورفضه، وقد مر بنا أن الرسول ﷺ اعتبر القياس وعمل به وضرب عدة أمثلة فيما يتعلق بالقياس (٢).

* قوله: (وَعُمْدَةُ مَنْ رَأَى ذَلِكَ (٣) اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ قَبْلَ