بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وذهب الثوري (١) وإسحاق بن راهويه (٢): إلى أنه لا اعتبار لهذه الأمور إلا بالبلوغ؛ لأن هذا هو سن التكليف، فعند هذه السن يقام عليه الحد وتطبق عليه أحكام الشريعة فيما يتعلق بترك الصلاة والصيام وغيرها.
قال النبي ﷺ: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق" (٣).
وهذا لم يبلغ فكيف نقول بأنها تؤثر في قيمته ويكون مؤاخذًا بها أيضًا، فإذا اعتبرنا هذه الأمور كان ذلك وضعًا للقلم عليه، وهو يخالف ما جاء عن النبي ﷺ.
* قوله: (فَقَدْ قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ: إِنَّهَا تُفِيتُ الرَّدَّ … إلخ)، تفيت من فات يفوت؛ يعني يفوت بها الرد، وهذا مذهب مالك ﵀.
* قوله: (وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إِذَا ارْتَفَعَ بَعْدَ حُدُوثِهِ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الرَّدِّ إِلَّا أَنْ لَا تُؤْمَنَ عَاقِبَتُهُ).
مراد المؤلف ﵀ أنه قد يظهر عيب عند المشتري، وكان هذا العيب موجودًا أصلًا عند البائع؛ لكن المشتري لم يقف عليه إلا بعد أن تمت الصفقة وقبض المبيع، فاشترط المؤلف أن يكون هذا العيب قد زال،