بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ الْمَبِيعُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الْإِمْسَاك، أَوِ الرَّدُّ لِلْجَمِيعِ).
أي: لو كان المبيع عند المشتري الأول فليس له إلا الإمساك أو الرد للجميع.
* قوله: (فَإِذَا بَاعَهُ فَقَدْ أَخَذَ عِوَضَ ذَلِكَ الثَّمَنِ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا نَقَصَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ) (١).
انتقل المؤلف إلى الكلام عن الهبة والصدقة: وهل هي كالبيع أو لا؟ وهل يرجع فيها بالعيب أو لا؟
ذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد أنه كالبيع، وعنه رواية أخرى يوافق فيها قول مالك.
* قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ (٢)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ هِبَتَه، أَوْ صَدَقَتَهُ تَفْوِيتٌ لِلْمِلْكِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَرِضًا مِنْهُ بِذَلِكَ طَلَبًا لِلْأَجْرِ).
أي: رجع بقيمة العيب قياسًا على ما لو مات أو قتل، ولم يورد المؤلف مذهب الشافعي في هذه المسألة، وهذا على خلاف عادته، وسبق أن الشافعي يرى أن ذلك بمنزلة البيع، فإذا خرج عنه بهبة أو صدقة فإنه يكون بمثابة حكم لخروجه عنه للبيع.