بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذه رواية للإمام أحمد (١).
* قولُهُ: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمَّى مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ مِنَ الْقِيمَةِ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ يَرُدُّ المَبِيعَ بِعَيْنِهِ فَقَطْ).
نوضح المسألة، فربما تكون ظاهرة، لكنها مع ذلك تحتاج إلى بيان، لو أن إنسانًا اشترى سلعتين فهاتان السلعتان لا تخلوان من أمرين؛ إما أن يشتريهما جميعًا بألف ريال مثلًا، ولا يعرف قيمة هذه ولا قيمة هذه، فهذا ما يتكلم عنه المؤلف، فقال فريق من أهل العلم بالرد وقال فريق: لا.
فمن قال بالرد، قال: لأن هذا خالص حقه، وقد وجد فيهما عيبًا، فله أن يرد كما لو كانت سلعة منفردة، أو كما كانت سلعتان يعرف قيمة كل واحدة منهما، فله أن يرد ذلك قياسًا على السلعتين معروفتي القيمة، أو على السلعة الواحدة.
وإما أن يشترى سلعتين؛ هذه قيمتها ستمائة ريال، وهذه قيمتها أربعمائة ريال، وحصل العيب في ذات الأربعمائة، فهي التي ترد، وهذه ليست محل خلاف، السلعة التي عرفت قيمتها ولا خلل فيها تبقى، والرد يقصر على السلعة التي فيها العيب.
* قولُهُ: (وَإِنَّمَا الْخِلَافُ - إِذَا لَمْ يُسَمِّ - وَقَالَ قَوْمٌ: يَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ بِالتَّقْدِيرِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،