بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قولُهُ: (فَنَقُولُ: انْفَرَدَ مَالِكٌ بِالْقَوْلِ بِالْعُهْدَةِ دُونَ سَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَسَلَفُهُ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ وَغَيْرُهُمْ).
ليس قصده هنا بالعهدة العهد الذي نعرفه، وإنما الالتزام، إنه يترتب على هذا المبيع الذي لم يشترط البائع فيه البراءة من العيوب - هذه العهدة.
* قولُهُ: (وَمَعْنَى الْعُهْدَةِ: أَنَّ كُلَّ عَيْبٍ حَدَثَ فِيهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ).
لكن هذا ليس على إطلاقه، فليس في كل أنواع السلع، وإنما هذا في الرقيق بالنسبة للأيام الثلاثة (١).
* قولُهُ: (وَهِيَ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَا عُهْدَتَان: عُهْدَةُ ثَلَاثَةِ الْأَيَّامِ: وَذَلِكَ مِنْ جَميعِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ فِيهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي).
أي: الحديثة، التي قد حدثت في هذه الأيام الثلاثة، ما لم يشترط البائع البراءه من العيوب؛ لأنه حينئذٍ ليس مسؤولًا عنها، يقول: هذه السلعة أمامك، ليس فيها عيب، افحصها ودقق النظر فيها، أما ما خفي فهذا لا يعلمه إلا الله ﷾، فلا يستطيع أن يذكر مرضًا خفيًّا لا يعلمه، ولا علة غير بارزة، وإنما قد يبين العيب في دار جدارها فيه تصدع، أو ثوب أكله مرور السنين والأيام، أو بضائع نزل عليها مطر مما يتأثر بذلك، إلى غير ذلك مما يؤثر، ولا شك أن العيوب تختلف، فمنها اليسير ومنها المتوسط ومنها الفاحش.
* قولُهُ: (وَعُهْدَةُ السَّنَةِ: وَهِيَ مِنَ الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ: الْجُذَام، وَالبَرَص، وَالْجُنُونُ).
هذه التي عبر عنها الفقهاء رحمهم الله تعالى بالداء العضال، يعني