بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال المؤلف هنا: (اتفقوا)، وفي المسألة السابقة قال: (أجمعوا).
ومثال ذلك: لو قال البائع: أبيعك هذا البستان، وأستثني منه عشر نخلات؛ فهذا لا يجوز؛ لأنَّ هذا النخل ما يدرى ما نوعه، ولا وصفه، وهذا يدخل في باب الغرر، والدليل على ذلك حديث: نهى رسول الله ﷺ عن الثُنيا إلَّا أن تُعلم، يعني نهى أن تستثني إلا أن يكون ما تستثنيه معلومًا، وهذا غير معلوم، بينما الأول معلوم فأجمعوا عليه.
والمؤلف لا يُكرر الحديث لغير علة، لكن لو قرأنا في الكتب الفقهية الموسعة لوجدنا أنَّ حديث الثّنيا في هذه الأبواب يتكرر كثيرًا - في كل صفحة مرتين أو ثلاث -؛ لأنَّه هو عمدة أكثر هذه المسائل.
وقوله: (لأنَّه بَيْعُ مَا لَمْ يَرَهُ الْمُتَبَايِعَانِ): أي أنَّه بيع مجهول، كأن يقول البائع: أبيعك وأستثني خمسة أو عشرة أو عشرين نخلة، فهي غير معلومة عندهما.
* قولُهُ: (وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْحَائِطَ، ويَسْتَثْنِي مِنْهُ عِدَّةَ نَخَلَاتٍ بَعْدَ الْبَيْعِ: فَمَنَعَهُ الْجُمْهُورُ (١)، لِمَكَانِ اخْتِلَافِ صِفَةِ النَّخِيلِ).