بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والجهالة أصبح ذلك جائزًا، والقاعدة هنا: أنَّه كلما وجد غررًا كثيرًا؛ فإنَّه يمنع، وأمَّا إن كان يسيرًا؛ فإنَّه يُعفى عنه.
" قول: (وَأَجْمَعُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرَّجُلِ ثَمَرَ حَائِطِهِ، وَاسْتِثْنَاءِ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَاتٍ مِنْه، قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ شِرَائِهَا) (١).
وقوله: (أجمعوا): لأنَّ هذا ليس فيه ضرر، وحق له، وكما أنَّ المشتري له أن يشتري جزءًا من هذا البستان، فالبائع كذلك له أن يبيع هذا البستان إلَّا بعضه، فيقول: أستثني نخلات معينات، لكن لا بُدَّ أن يُحدد.
إذن فأجمع العلماء كما ذكر المؤلف على أنَّه يجوز للإنسان أن يبيع بستانه، ويستثني منه نخلًا، أو أي نوع من الأشجار، فالاستثناء إذًا يكون معينًا، فلا خلاف فيه بين العلماء، وذلك لارتفاع الجهالة، ووضوح الأمر، وزوال الغرر.
* قوله: (وَاتَّفَقُوا عَلَى أنَّه لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ حَائِطٍ لَهُ عِدَّةَ نَخَلَاتٍ غَيْرَ مُعَيَّنَاتٍ، إِلَّا بِتَعَيُّنِ الْمُشْتَرِي لَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ؛ لأنَّه بَيْعُ مَا لَمْ يَرَهُ الْمُتَبَايِعَانِ) (٢).