بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عائشة لنبي الله ﷺ: هذه فاطمة تقول كذا وكذا، فقال لها: " قولي لها: فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها، ثمَّ لتغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا، ثم الطهور عند كل صلاة " (١).
وأَشَار المؤلف ﵀ إلى أن الخلافَ في هذه المسألة يدور حول أربعة أحاديث، وبحث المؤلف هنا مسألتين في سياقٍ واحدٍ:
المسألة الأولى: غسل المستحاضة، وهل يجب مرةً واحدةً، أم لكلِّ صلاةٍ، أم في كل يومٍ مرَّة أو ثلاث مرات؟
والمسألة الثانية: الوضوء لكلِّ صلاة، وهل يجب أم لا؟
* قوله: (أَمَّا المُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ لَهَا ﵊: " لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ … "، " فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ … "، " وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي "، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الحَدِيثِ: " وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ "، وَهَذ الزِّيَادَةُ لَمْ يُخَرِّجْهَا البُخَارِيُّ وَلَا مُسْلِمٌ، وَخَرَّجَهَا أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ).
الحديث الأول: حديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ (٢):
قولها: " إني امرأة أستحاض فلا أطهر "، أي: أن الدم يستمر سيلانه فلا ينقطع عنها، قوله: (" لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ (٣) وَلَيْسَ بِالحَيضَةِ ")، وهو