بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تِلْكَ الْقِيمَةِ بَعْدَ كَيْلِهَا، وَالْعِلْمِ بِمَبْلَغِهَا؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْزَمُ إِلَّا فِي كَيْلٍ وَاحِدٍ (١)، وَهُوَ الَّذِي سَمَّيَاهُ).
والصُّبرةُ على أنواع، ولا يخلو إمَّا أن تبيع صبرة بصبرة، أو أن تبيع صبرة بغيرها:
- فأمَّا بيع الصبرة بمثلها، فهذا لا يجوز؛ لأنَّ العلم بالتساوي هنا غير معلوم، والعلة هنا أنَّه غير معلوم معنى صبرة، وهذا بيع جزاف.
- وأمَّا أن تبيع صبرة بثمن آخر، فهذا جائز، وفيه تفصيل سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
ومما يجدر التنبه إليه أنَّ المؤلف لما دخلنا في مسائل البيوع بدأ يتوسع في مذهب مالك، وقد خرج بذلك عن مذهبه الذي كان عليه؛ وهو أنَّه كان يوازن بين المذاهب، فقد بدأ يدخل في بعض الفروع في مذهب مالك مع أنَّه ذكر بأنَّه يقتصر على أمهات المسائل - يعني في التفصيل - وفي بعض الجزئيات يستطرد في ذكر مذهب المالكية.
* قولُهُ: (وَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْعَبِيدِ، وَالثِّيَابِ (٢)، وَفِي الطَّعَامِ، وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الثِّيَابِ، وَالْعَبِيدِ (٣)،