بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بيعت بغير ذلك بعرض من الأعراض، أو بيع الذهب مثلًا بالفضة - على الرأي بأنَّ الفضة تختلف عن الذهب كما مر بنا - فبعض العلماء كره ذلك ممن منعوا الأصل، ومنهم من أجاز ذلك، وقال: إنَّ العلة قد زالت، والعلة إنَّما كانت في المماثلة، والرسول ﷺ يقول: "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد"، وقد اختلف الجنسين، فينبغي أن يكون ذلك جائزًا.
وأمَّا الذين منعوا قالوا: إنَّ الجهالة لا تزال قائمة فيكون في ذلك غرر، وبالتالي يمنع البيع من هذه الناحية.
* قولُهُ: (وَأَجَازَهُ قَوْمٌ فِي الْأَمْرَيْنِ جميعًا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ (١)).
قال به الحسن، وكذلك بعض العلماء من التابعين؛ كالنخعي، وغيره.
* قولُهُ: (فَهَذ هِيَ الْبُيُوعُ الَّتِي يُخْتَلَفُ فِيهَا، أَكثَرُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ بِالْكَيْفِيَّةِ).
وأقرب مثال للكيفية تراب الصاغة: فنحن لا نعرف كيفيته، وهو خليط لا ندري عن مماثلته، فالكيف مجهول، وإذا كان كذلك وهو من أموال الربا، فينبغي أن يمنع.
* قولُهُ: (وأمَّا اعْتِبَارُ الْكَمِّيَّةِ: فَإنَّهمُ اتَّفَقُوا عَلَى أنَّه لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنَ الْمَكِيلِ، أَوِ الْمَوْزُونِ، أَوِ الْمَعْدُودِ، أَوِ الْمَمسْوحِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي) (٢).