بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقد وفَّى المؤلف ﵀ هذا البحث حقه، واختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال، سيأتي تفصيلها.
* قوله: (فَقَوْمٌ أَوْجَبُوا عَلَيْهَا طُهْرًا وَاحِدًا فَقَطْ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا تَرَى أَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا بِإِحْدَى تِلْكَ العَلَامَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَلَى حَسَبِ مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ فِي تِلْكَ العَلَامَاتِ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَوْجَبُوا عَلَيْهَا طُهْرًا وَاحِدًا انْقَسَمُوا قِسْمَيْنِ، فَقَوْمٌ أَوْجَبُوا عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقَوْمٌ اسْتَحَبُّوا ذَلِكَ لَهَا، وَلَمْ يُوجِبُوهُ عَلَيْهَا، وَالَّذِينَ أَوْجَبُوا عَلَيْهَا طُهْرًا وَاحِدًا فَقَطْ هُمْ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمْ، وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ، وَاَكْثَرُ هَؤُلَاءِ أَوْجَبُوا عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا إِلَّا اسْتحْبَابًا، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ).
هَذَا هُوَ القول الأوَّل: أنَّ المستحاضة تغتسل غسلًا واحدًا إذا انقضت حيضتها، فقوله هنا: " طهرًا "، يعني: غسلًا، وهو قول الجمهور (١)،