بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ذَلِكَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ: مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ).
أجاز جمهور العلماء من الفقهاء والمحدثين، ومنهم الإمام مالك (١) وأبو حنيفة (٢) وأحمد (٣) بيع الحب مع سنبله، مستدلين بالحديث السابق، وسيأتي أن الإمام الشافعي قد خالف في هذه المسألة، وقَدْ صحَّ الحديث في هذه المسألة، وكان مؤيدًا لمذهب الجمهور؟ فهل نعدُّ ذلك مذهبًا للإمام الشافعي؟ أو أننا نعتبر أن مذهب الإمام الشافعي هو من وَضْع القاعدة في ذلك؟ وهذا ما سيشير إليه المؤلف لأول مرة.
• قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ السُّنْبُلِ نَفْسِهِ وَإِن اشْتَدَّ).
حقيقة مذهب الإمام الشافعي ﵀ أن له رأيين في المسألة أو مذهبين (٤)؛ مذهبه القديم وهو موافق فيه جمهور العلماء، والمعروف أن المعتبر من مذهبيه إنما هو مذهبه الجديد إلا في مسائل محصورة نص عليها الشافعي ﵀.
وهذا الإطلاق الذي ذكره المؤلف عن الإمام الشافعي فيه تفصيلٌ؛ فما أثر عن الشافعي على النحو التالي: