بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الإيناع والنضج، وغالبًا إن بدأت الثمار في الإيناع، فإنها - بإذن الله تعالى - تأمن العاهات.
• قَوْله: (وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ الحَائِط، وَإِنْ لَمْ يَزهَ إِذَا أَزْهَى مَا حَوْلَهُ مِنَ الحِيطَانِ (١)).
الحَائِطُ: البُستانُ والجمع: حِيطانٌ وحوائط (٢)، أو هو ما نسميه الآن بالمزرعة، يَعْني: يجوز بيع البستان إذا بدأ في الإزهاء، وليس شرطًا أن يزهي جميع ما في البستان، ولا أن تزهي الشجرة بكاملها، وقد ذكرنا - فيما مرَّ - أقوالًا أربعةً في ذلك (٣)، ومنها أن بعض العلماء قال: لو وجد في البلدة بستانٌ واحدٌ قد أينع، فإنه يكون علامةً على الإيناع في بقية بساتين البلدة للحوقها به، وهذا قول الإمام الليث بن سعد (٤)، وهي أيضًا روايةٌ للمالكية، لكن المالكية زادوا في ذلك أن يحصل التناسق، أي: أن يتتابع الثمر إيناعا، أما إذا انقطع فلا يعتبر ذلك إيناعًا (٥).
قوله: (إِذَا كَانَ الزَّمَانُ قَدْ أُمِنَتْ فِيهِ العَاهَةُ).
وَقيَّد المالكية بأن الزمان إذا أمن فيه العاهة، فالبستان إذا بدا صلاحه، يكون علامةً على زهو بقية البساتين (٦).