Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثالث: في البيوع المنهي عنها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٩١١

يتعهَّدون ألَّا يَسْتمعوا القرآن، ثمَّ يَتَسلَّلون خفيةً، فيأتون فيستمعون أبا بكرٍ خفيةً، ويَكْشف بعضهم بعضًا؛ لأن القرآن يأخذ بألباب القلوب، ويستولي على النفوس، ويسيطر عليها، ويأخذ بمجامع السمع والعقل والفكر، ويُسَيطر على الحواس جميعًا، وذلك لأنه كلام الله ﷿، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤٢].

لذا، نجد الله تعالى يقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٤]، ولذلك قال الوليد بن المغيرة في أول الأمر عندما استمع إلى تلاوة رسول الله ﷺ أوائل سورة فصلت: "واللّه، إنَّ لهُ لحلاوةً، وإنَّ عَليْه لطلاوةً، وإنَّ أعْلاهُ لمُثْمرٌ، وإنَّ أسْفلهُ لمُغْدقٌ، وإنَّه يَعْلو ولا يُعْلى علَيه، وَمَا يَقُولُ هَذا بشرٌ" (١).

• قَوْله: (وَأَمَّا بَيْعُ حَبَلِ الحَبَلَةِ، فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَانَتْ بُيُوعًا يُؤَجِّلُونَهَا إِلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ يَنْتِجُ مَا فِي بَطْنِهَا، وَالغَرَرُ مِنْ جِهَةِ الأَجَلِ فِي هَذَا بَيِّنٌ) (٢).

وهذا بيع ما لم يخلق، وما لم يوجد، لذا فهذه بيوعٌ غير مضمونة، لا يستطيع الإنسان أن يضمنها.

• قوله: (وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ بَيْعُ جَنِينِ النَّاقَةِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ المَضَامِينِ، وَالمَلَاقِيحِ. وَالمَضَامِينُ: هِيَ مَا فِي بُطُونِ الحَوَامِلِ. وَالمَلَاقِيحُ: مَا فِي ظُهُورِ الفُحُولِ).

وما ذكَره عكس بيع المضامين، فالمضامينُ بيعُ ما في أصلاب