إذًا، هؤلاء تلاميذ التلاميذ لما جاؤوا إلى هذه الثروة العظيمة، وهذا الكنز الكبير الذي خلَّفه الأئمة، والذي يحتاج إلى ضبطٍ، أخذوا يبحثون عن أدلة المسائل، وأقاموا الأدلة على المسائل، ثم بعد ذلك وجدوا أن المسائل تجدّ، والحوادث تقع، فوجدوا أن خير سبيل للوصول إلى ذلك أن تُعْرف علل الأحكام التي بها وَضَع الأئمة هذا الفقه، والعلل هي التي كان يعلل بها الأئمةُ تلك الأحكامَ، لما وقفوا على تلك الأحكام التي كانت هي الأسس التي يرجع إليها الأئمة حِينَئذٍ، بدأوا يخرجون على أصول الأئمة، ولذلك يقول: هذه مسائل مخرجة؛ أي: أنها ليست من قول الإمام، لكنها خرجت على أصوله بعد أن عُرفَت التعليلات التي كان يعتمد عليها الإمام في تقرير الأحكام وتثبيتها.