بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
من المكان من الصاع؛ بمعنى أنه لا يترك فراغًا، أما القمح وغيره فيترك فراغًا بين حبَّاته، ولذلك فإن العلماء يرجعون في ذلك إلى الميزان؛ لأنَّ الميزان هنا لا يمكن أن يختلف في الأمر، هنا الميزان يختلف عن المكيال؛ لأن الميزان سيبين لك وزن هذا، ووزن هذا، وسيأتي الكلام عن القمح إن شاء اللّه.
قوله: (فَإِنَّهُ الَّذِي يُعَرِّفُهُ الفُقَهَاءُ بِالمُزَابَنَةِ)، أيضًا المزابنة هي المعروفة: بيع التمر بالرطب، وقد استثني منها بيع العريَّة؛ لأن رَسُولَ اللّه ﷺ رخَّص فيها، ولا نريد أن ندخل في أحكام المزابنة، ولا في العريَّة؛ وسيأتي الكلام عنها إن شاء اللّه.
قوله: (وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الرِّبَا بِجِهَةٍ، وَفي الغَرَرِ بِجِهَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَمْنُوعَة فِي الرِّبَوِيَّاتِ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا، وَالغَرَرِ)، تعلمون أن الربا هو الزيادة، والغرر إنما هو الجهالة، يعني: إنسان يغرر بإنسان، وكلا الأمرين محرم، فالربا - كما هو معلوم - حرمه الله تعالى في كتابه العزيز، وحرمه رسول اللّه ﷺ، وهو أيضًا من الكبائر (١)، وكذلك الغرر أيضًا لا يجوز بما فيه من الجهالة، وربما يؤدي إلى ظلم أحد الطرفين.
قَوْله: (وَفِي غَيْرِ الرِّبَوِيَّاتِ مِنْ جِهَةِ الغَرَرِ فَقَطْ، الَّذِي سَبَّبَهُ الجَهْلُ بالخَارجِ عَنِ الأَصْلِ)، والغرر هو وجود غبن لأحد الطرفين، سلعة لا تعرف تفصيلها، نعم هناك أمور تستثنى؛ كشراء الدار، فإنه لا يحتاج إلى أن تحفر، ولا أن تعرف أصلها، لكن بعض الأمور لا بد من معرفة ما يتعلق بها.