بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
إذًا، المالكية يأخذون بهذا، وغيرهم يخالفهم، ولا شك أن الحجة فيما يأتي عن رسول الله ﷺ، نَعَمْ، المدينة لها مكانتها وأهلها، ولكن لا ننسى أن الصحابة قد تفرقوا، فليس كل صحابة رسول اللّه ﷺ بَقَوا في المدينة (١).
قوله: (وَأَمَّا أَصْحَابُهُ (٢) فَاعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا السَّمَاعَ وَالقِيَاسَ، أَمَّا السَّمَاعُ فَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَالَ: "الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ").
هذا هو حديث معمرٍ الذي أشرنا إليه، وهو في "صحيح مسلم" وغيره (٣).
قوله: (فَقَالُوا: اسْمُ الطَّعَامِ يَتَنَاوَلُ البُرَّ وَالشَّعِيرَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، فَإنَّ هَذَا عَامٌّ يُفَسِّرُهُ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ).
وهذا هو الصحيح، الأحاديثُ التي مرت وأشرنا إليها وذكرها المؤلف تفسر المراد من ذلك.
قوله: (وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ القِيَاسِ، فَإِنَّهُمْ عَدَّدُوا كثِيرًا مِنَ اتِّفَاقِهِمَا فِي المَنَافِعٍ، وَالمُتَّفِقَةُ المَنَافِعِ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ، وَالسُّلْتُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّعِيرُ صِنْفٌ وَاحِدٌ) (٤).