Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٧٥١

وفي روايةٍ أخرى لم يذكرها المؤلف أن الرسول ﷺ قال: "وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ البُرِّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا" (١)، الحديث متفق عليه، والرواية أخرجها مسلم (٢)، وهذه أدلةٌ صريحةٌ كما ترون، وهي حجةٌ قويةٌ لجمهور العلماء.

أما ما استدل به المالكية في قصة معمرٍ، هذا محتملٌ مجملٌ، والأمر الآخر أنه في آخر الحديث الذي في "صحيح مسلم" الذي أوردته لما سئل قال: ليس بمثله، أي: ليس البُرُّ بمثل الشعير، فقال: إني أخاف أن يضارع، يعني: أن يشابه (٣)، فهو إذًا من باب الحيطة، وكما نعلم أن السلف ﵁ كانوا أتقى الناس وأخشاهم لله، فهم يبتعدون قدرَ المستطاع عن الشُّبُهات.

قوله: (وَأَمَّا القِيَاس، فَلأنَّهُمَا شَيْئَانِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُمَا وَمَنَافِعُهُمَا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا صِنْفَيْنِ).

وكذلك المنافع ليست مُتَّحدةً، فلا يمكن أن تصنع من الشعير ما تصنعه من القمح، وربما تجد في الشعير ما لا تجده في القمح.

قوله: (أَصْلُهُ الفِضَّة، وَالذَّهَب، وَسَائِرُ الأشْيَاءِ المُخْتَلِفَةِ فِي الاسْمِ وَالمَنْفَعَةِ).

فهذا له فوائد، وهذا له فوائد، وتعلمون أن الشعيرَ له فوائدُ صحيَّةٌ ليست موجودةً في القمح، والقمح من أجود أنواع الأطعمة التي تُؤْكل.

قوله: (وَأَمَّا عُمْدَةُ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ عَمَلُ سَلَفِهِ بِالمَدِينَةِ) (٤).