Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٦٧٥٠

وقد استدلوا بما وقع مع راوي هذا الحديث، وهو معمر بن عبد اللّه ﵁، هذا هو الحجة للمالكية.

أما الحجة الأخرى: أنهم قالوا: أليس الشعير يغشُّ بالقمح، يعني: ربما يُوضَع من هذا على هذا، وهذا من هذا، وذلك دليلٌ على أنهما شيءٌ واحدٌ، ولا شك أنها حجةٌ ليست قويةً ولكنهم تمسكوا بها.

ومن حجَج المالكية التي أشَار المؤلف إليها - وهي أضعفها في نظري - قالوا: اتحاد المنافع؛ فهذا تَعمل منه طعامًا، وهذا كذلك، هذا خبزٌ، وهذا خبزٌ، وهكذا، فتجد أنك قد تعدد المنافع التي تستخرج منها، إذًا ما أكثر الأشياء المتشابهة!

أما أدلة الجمهور فسيشير إليها المؤلف.

قوله: (وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: "وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ، وَالبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ، وَالمِلْحَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ"، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١) وَوَكيعٌ (٢) عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَصَحَّحَ هَذه الزِّيَادَةَ التِّرْمِذِيُّ).

كان أَوْلَى أن يقول: أخرجه أصحاب السنن وغيرهم (٣).

الشاهد هنا نصٌّ صَريحٌ، فقوله: "وَبِيعُوا البُرَّ بِالشَّعِيرِ كيْفَ شِئْتُمْ"، يعني: لا يُمْكن أن تبيعوا البُرَّ بالشعير كيف شئتم إلا إذا كانا صنفين مختلفين، فلو كانا صنفًا واحدًا لما جاز ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذه الأَصْنَاف، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" (٤).