بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قال: (وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُسْلِمَاتِ دُونَ الْكَافِرَاتِ: قوْلُهُ ﵊: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أنْ تُحِدَّ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ" (١)).
هذا مرَّ في عدة أحاديث منها حديث أم عطية، وحديث زينب بنت جحش، وأم حبيبة من الأحاديث التي روتها زينب ابنة أبي سَلَمَة (٢).
(قَالَ: وَشَرْطُهُ الْإِيمَانُ فِي الْإِحْدَادِ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ. وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَكَذَلِكَ الْكِتَابِيَّةِ، فَلِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَوْجَبَتْ شيْئَيْنِ بِاتِّفَاقٍ: أَحَدُهُمَا الْإِحْدَادُ، وَالثَّانِي تَرْكُ الْخُرُوجِ، فَلَمَّا سَقَطَ تَرْكُ الْخُرُوجِ عَنِ الْأَمَةِ وَالْحَاجَةِ إِلَى اسْتِخْدَامِهَا سَقَطَ عَنْهَا مَنْعُ الزِّينَةِ).
لأن الأمة تختلف عن الحرة في كونها تخرج؛ لأن من أصل أعمالها القيام بالخدمة وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الحرة (٣).
(وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَمِنْ قِبَلِ تَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ. وَأَمَّا الْأَمَةُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَأُمُّ الْوَلَدِ).
اختلفوا في المكاتبة؛ لأن بعضها حر وبعضها غير حر؛ فهل تلحق بالحرة أم تُلحق بالأمة؟ فمن ألحقها بالحرة أوجب عليها العدة، ومن ألحقها بالأمة قال: لا تجب عليها العِدَّة (٤).