بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
(إِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ إِلَى إِسْقَاطِ الْإِحْدَادِ عَنْهَا لِقَوْلِهِ ﵊: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ" (١) فَعُلِمَ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ (٢)).
* دليل الخطاب ما يعبر عنه المؤلف وخاصة في أول الكتاب، وهو المعروف بمفهوم المخالفة، فهناك مفهومان: مفهوم الموافقة: وهو الذي يأتي موافق لظاهر النص (٣)، ومفهوم المخالفة وهو الذي يأتي على خلاف النص (٤).
* قال: (أَنَّ مَنْ عَدَا ذَاتِ الزَّوْجِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إِحْدَادٌ، وَمَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا دُونَ الْمُطَلَّقَةِ تَعَلَّقَ بِالظَّاهِرِ الْمَنْطُوقِ بِهِ، وَمَنْ أَلْحَقَ الْمُطَلَّقَاتِ بِهِنَّ فَمِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّه يَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى الْإِحْدَادِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ ألَّا تَتَشَوَّفَ إِلَيْهَا الرِّجَالُ فِي الْعِدَّةِ وَلَا تَتَشَوَّفَ هِيَ إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِمَكَانِ حِفْظِ الْأَنْسَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمٌ).
سد الذريعة حفاظًا على الأنساب، فكلما حفظت المرأة نفسها،