بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* يرى أبو حنيفة أن هناك عقوبة وهو أن يجلد كغيره من القاذفين، وإذا جلد وأقيم عليه الحد فإنه حينئذٍ له أن يتقدم كغيره خطيبًا لها.
* وأولئك يقولون: اللعان فرقة مؤبدة حتى ولو أكذب نفسه.
(وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ (١): تُرَدُّ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ. وَحُجَّةُ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا" وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَأَطْلَقَ التَّحْرِيمَ).
هذا جزء من حديث عبد اللّه بن عمر ﵄ وهو حديث متفق عليه والذي أشرت إليه: "حسابكما على اللّه، وأن أحدكما كاذب، ولا سبيل لك عليها". فقال الرجل: ما لي يا رسول اللّه! فقال الرسول ﷺ: "لا مال لك إن كنت صادقًا فمالك بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبًا فذاك أبعد لك".
* قال: (وَحُجَّةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي أَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَقَدْ بَطَلَ حُكْمُ اللِّعَانِ، فَكَمَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ كَذَلِكَ تُرَدُّ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلتَّحْرِيمِ إِنَّمَا هُوَ الْجَهْلُ بِتَعْيِينِ صِدْقِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ، فَإِذَا انْكَشَفَ ارْتَفَعَ التَّحْرِيمُ).
يرى أصحاب القول الثاني: أنه إذا أكذب نفسه بطل لعانُه فتُردُّ عليه امرأته؛ إذْ أنه يُلحق به ولده فكذلك امرأته؛ لأنَّ السبب في تحريم أحدهما على الآخر، إنما هو الجهل بتعيين صدق أحدهما، فالمعلوم المقطوع به أنَّ أحدهما كاذبٌ، فإذا عُرِفَ سبب التحريم وظهر ارتفع التحريم بينهما فتُردُّ عليه زوجته. هذه حجتهم.