Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في حكم نكول أحد اللاعنين أو رجوعه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٦٢١

تسري النار في الهشيم، لكن اللّه ﷾ فضحهم في كتابه العزيز.

(وَاخْتَلَفُوا: هَلْ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا بَعْدَ اتِّفَاقِ جُمْهُورِهِمْ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ تجِبُ بِاللِّعَان، إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِحُكْمِ حَاكلمٍ عَلَى مَا نَقُولُهُ بَعْدُ (١)، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَدَاوُد، وَأَحْمَد، وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ: إِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ (٢)).

لأن الرسول ﷺ فرق بينهما وقال: "لا سبيل لكَ عليها، وحِسَابكما على اللّه" (٣). ولا شك من أن الذي سيحاسبه هو اللّه ﷾ فهو الذي سيحاسب كل إنسان على عمله إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وبيَّنَ الرسولُ ﷺ أن أحدَهُما كاذبٌ؛ لأنه لا يمكن أن يكون كلاهما صادقًا، والرسول ﷺ لا يعلم الغيب، وإنما يعلم ما ينزل عليه من اللّه ﷾ بواسطة جبريل، ففرق بينهما في هذا المقام.

(وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٤)، وَجَمَاعَةٌ (٥): إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ، وَكَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ).