بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لَا يَجُوزُ بِالْقِيَاسِ وَلَا بِأَخْبَارِ الْآحَادِ (١)، قَالُوا: وَأَيْضًا لَوْ وَجَبَ الْحَدُّ لَمْ يَنْفَعْهُ الالْتِعَان، وَلَا كَانَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي إِسْقَاطِهِ، لِأَنَّ الالتِعَانَ يَمِين فَلَمْ يَسْقُطْ بِهِ الْحَدُّ عَنِ الْأَجْنَبِيِّ، فَكَذَلِكَ الزَّوْجُ. وَالْحَقُّ أَنَّ الالتِعَانَ يَمِينٌ مَخْصُوصَة).
الكلام الذي ذكره المؤلف صحيح، فهو يمين لكنها يمين خاصة قُصد بها التَّفْرِيج ورفع الكرب والشدة عن الأزواج إذا وقفوا في مثل ذلك الموقف.
(فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا حُكْمٌ مَخْصُوصٌ، وَقَدْ نُصَّ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنَّ الْيَمِينَ يَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ).
فالآية هي: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨)﴾ [النور: ٨]، هذا نص الآية بالنسبة للمرأة.
* قال: (فَالْكَلَامُ فِيمَا هُوَ الْعَذَابُ الَّذِي يَنْدَرِئُ عَنْهَا بِالْيَمِينِ، وَلِلاشْتِرَاكِ الَّذِي فِي اسْمِ الْعَذَابِ اخْتَلَفُوا أَيْضًا).
* قَصَدَ بالاشتراك (٢): أن اللّه - تعالى - قال: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨]، فكلمة العذاب كلمة عامة، والعذاب المراد به الحد كما هو الظاهر، أو المراد به الحبْسُ، أو المراد أمر آخر؛ لأن الحدود أنواع منها: ما هو حد ومنها: التعزير، وهناك ما يلحق بعض الحدود وهو التغريب بالنسبة للبِكْرِ الزَّاني.