بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهُ لَا يُحَدُّ، وَيُحْبَسُ (١). وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ عُمُومُ قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] الْآيَةَ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأَجْنَبِيِّ، وَالزَّوْجِ، وَقَدْ جَعَلَ الالْتِعَانَ لِلزَّوْجِ مَقَامَ الشُّهُودِ).
الجمهور يرون: أنه لو نكَلَ يُرجع إلى الآية الأولى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ … (٤)﴾ فهو مما رَمَى المحصنات، إذًا يتطبق عليه الحد فيجلد حد القذف ثمانين جلدة.
* قال: (فَوَجَبَ إِذَا نَكَلَ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَذَفَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شُهُود - أَعْنِي: أَنَّهُ يُحَدُّ - وَمَا جَاءَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ الْعَجْلَانِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: "إِنْ قَتَلْتُ قُتِلْت، وَإِنْ نَطَقْتُ جُلِدْت، وَإِنْ سَكَتُّ سَكَتُّ عَلَى غَيْظٍ").
جاء بالقصة فلو أن رجلًا رأى رجلًا مع امرأته: "إن قتل تقتلونه" كما في بعض الروايات، "وإن تكلم جُلِدَ، وَإن سَكتَ سكتَ على غَيْظٍ" كما جاء في هذه الرواية.
(وَاحْتَجَّ الْفَرِيقُ الثَّانِي بِأَنَّ آيةَ اللِّعَانِ لَمْ تَتَضَمَّنْ إِيجَابَ الْحَدِّ عَلَيْهِ عِنْدَ النُّكُولِ).
فآية اللعان جاءت خاصة لإخراج الأزواج من الحرج الذي يقعون فيه، لكنه إذا رمى ولم يلعن يعود إلى الآية الأولى التي قبلها فيعامل كغيره بل إن قذف الرجل بامرأته دون بيِّنة أشد من أن يأتي بإنسان من الخارج فيقذفها.
(وَالتَّعْرِيضِ لإِيجَابِهِ زِيَادَةً فِي النَّصِّ، وَالزِّيَادَةُ عِنْدَهُمْ نَسْخٌ، وَالنَّسْخُ