Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في حكم نكول أحد اللاعنين أو رجوعه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٦١٣

النكول والرجوع، وهو أن يقول ثم يرجع عنه، فهل الحكم يختلف، لو أن الزوج رمَى المرأة ثم بعد ذلك تراجع أيقام عليه الحد أم لا؟ ولو امتنعت المرأة عن اللعان فهل يقام عليها الحد أم لا؟ هذا فيه خلاف، فالصور مختلفة لأن الرجل قد رمَاها بالزنا، أمَّا هي فلو امتَنَعَتْ فيه خلاف بين العلماء كما سيأتي.

(فَأَمَّا إِذَا نَكَلَ الزَّوْجُ: فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهُ يُحَدُّ) (١).

* يُحَدّ كما في نص الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [النور: ٤، ٥].

* فالآية الأولى جاءت في هذا الحكم عامة، والآية الثانية نزلت في الأزواج خاصة؛ ليكون ذلك فَرَجًا ومخرجًا للأزواج كما عرفَ القصة في ذلك، وسبب النزول، لأن الإنسان يقف موقفًا حَرَجًا أن يجد الرجل رجلًا مع امرأته فيرى المنكر ولا يستطيع أن يقتل الرجل، لأنه لو قَتَلَ قُتِلَ، ولو أنه قذف سيجلد، ولو أنه سكتَ على غيظٍ وألم، فهذا منكرٌ وكبيرة يراها فماذا يفعل؟ فقد جعل اللّه تعالى له هذا المخرج فرجًا وطريقًا للأزواج ليخرج منه، فإذا ما قذف الرجل المرأة ثم رجع فهو بذلك شهَّرَ بها ورماها بالزنا، فيحتاج إلى أن يؤدَّب على ذلك.