Printed page ١١/ ٦٥٩٢
إما أن ينفي الولد فيحصل اللعان ولا يحد في ذلك؛ لأن هناك من قال عليه الحد. وقوله (ولا حد) أي: لا حد عليه وهذا جائز لغةً.
* قال: (وَأَمَّا إِنْ نَفَى الْحَمْلَ: فَإِنَّهُ كمَا قُلْنَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الاسْتِبْرَاءِ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الاسْتِبْرَاءِ، فَقَالَ مَرَّةً: ثَلَاثَ حِيَضٍ (١) ، وَقَالَ مَرَّةً: حَيْضَةً (٢) . وَأَمَّا نَفْيُهُ مُطْلَقًا، فَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِذَلِكَ لِعَانٌ (٣) ).
* مسألة الاستبراء في حيضة هذا في حق الأَمَةِ كما مر، وفيه خلاف أيضًا، وهذا رأي عثمان ﵁ وسبق أن نَبَّهْنا عليه فيما مضى في أحكام الطلاق، فهل تُستبرَأُ الأَمَةُ بحيضة؟ أم لا بد من ثلاث؟ فإن سبايا أوطاس كُنَّ يستبرئنَ بحيضة واحدة (٤) .
* قال: (وَخَالَفَهُ فِي هَذَا الشَّافِعِيُّ (٥) ، وَأَحْمَدُ (٦) وَدَاوُدُ (٧) ، وَقَالُوا: لَا مَعْنَى لِهَذَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَحْمِلُ مَعَ رُؤيَةِ الدَّمِ).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) يُنظر: "روضة المستبين في شرح كتاب التلقين" لابن بزيزة (٢/ ٨٥٦) حيث يقول: "فاختلف في الاستبراء في هذا الباب، المشهور من المذهب أنها حيضة لحصول المقصود بها، وقال عبد الملك: ثلاث حيض اعتبارًا بما عدا اللعان". ↩︎
(٢) يُنظر: "التاج والإكليل" لأبي عبد اللّه المواق (٥/ ٤٥٨) حيث قال: "أبو عمر: أحد الأمرين اللذين يجب اللعان بهما استبراء رحم لا وطء بعده حتى يظهر حمل ينكره، وأقل الاستبراء في ذلك حيضة واحدة". ↩︎
(٣) يُنظر: "المدونة" للإمام مالك (٢/ ٣٦٠) حيث يقال: "لا يجب اللعان إِلَّا بين رُؤيةِ واستبراء". ↩︎
(٤) أخرجه مسلم (١٤٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. ↩︎
(٥) يُنظر: "تحفة المحتاج" لابن حجر الهيتمي (٨/ ٢١٤) حيث قال: "لأن الاستبراء أمارة ظاهرة على أنه ليس منه نعم يسن له عدمه؛ لأن الحامل قد تحيض". ↩︎
(٦) يُنظر: "الإقناع" للحجاوي (٤/ ١٠٥) حيث يقول: "فأما إن طلقها فاعتَدَّتْ بالأقراء، ثم ولدت قبل مضي ستة أشهر من آخر أقرائها لحقه ولزم ألا يكون الدم حَيْضًا". ↩︎
(٧) يُنظر: "المحلى بالآثار" لابن حزم (١/ ٤٠٤) حيث يقول: "كل دم رأته الحامل ما لم تضع آخر ولد في بطنها، فليس حيضًا ولا نِفاسًا، ولا يمنع من شيء". ↩︎