بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
- قوله: (وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ (١)، وَأَمَّا الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ التَّعْمِيمِ وَالتَّعْيِينِ، فَإِنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ التَّعْمِيمَ فِي الظِّهَارِ مِنْ بَابِ الحَرَجِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]).
والمراد من التعميم هاهنا أن يقول المُظاهِرُ: (أيّ امرأةٍ أتزوجها فهي عليَّ كظَهر أُمِّي).
ويجاب عن هذا بأن الحرج ينتفي هاهنا في حقيقة الأمر، وإنما في الطلاق قد سَلَّمْنَا بوجود الحرج مما يترتب عليه من وقوع الفرقة بين الزوجين وضياع الزوجة من بين يدي الزوج، ولكن الأمر في الظهار مختلِفٌ، فليس فيه فرقةٌ، وإنما فيه كفارو سيؤدِّيها ويعود له حقّ التمتع بامرأته كما كان، بل إن هذه الكفارة تكون على قدر طاقته، بحيثُ يكون الأمر يسيرًا لا عسيرًا، فالحرج هاهنا إنما هو مُنْتَفٍ في واقع الأمر.
- قوله: (وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا مِنْ هَذَا البَابِ فِي: هَلْ تُظَاهِرُ المَرْأَةُ مِنَ الرَجُلِ؟).
القاعدة الفقهية - كما ذَكَرْنَا -: أن كُلَّ من صحَّ طلاقه صحَّ ظهاره (٢).