بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
(أَجْمَعُوا)، فهذه المسألة محلّ إجماعٍ بين أهل العلم؛ لأنها قد جاء التنصيص عليها في كتاب الله ﷿ في حَقِّ أُويس بن الصامت في قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢]، وأويس إنما قال لزوجته: (أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي)، فقد نصَّ عليها الكتابُ والسُّنَّة، ولا شكَّ أن العلماء لا يختلفون فيما وَرَدَ فيه النَّصُّ الصَّريح في الكتاب أو السُّنَّة، وإنما يُجمِعُون عليه.
- قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا ذَكَرَ عُضْوًا غَيْرَ الظَّهْرِ).
كَأَنْ يَذكُرَ البطنَ أو الرأسَ أو اليَدَ أو الشَّعَرَ أو الأُذُنَ.
- قوله: (أَوْ ذَكَرَ ظَهْرَ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَ المُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ عَلَى التَّأْبِيدِ غَيْرَ الأُمِّ).
والمحرَّمات من النساء ينقسمن إلى:
القسم الأول: محرَّماتٌ تحريمًا مؤبَّدًا:
وهذا التحريم إما أن يكون بالنسب، وإما أن يكون بالسبب.
فالمحرَّمات بالنسب كالأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات.
أما المحرَّمات بالسبب فهن المحرَّمات بالرضاع أو المصاهَرة:
- فالمحرمات بالرضاع كالأمِّ المُرضِعة والأخت من الرضاع والأخت من الرضاع.
- وهناك محرَّماتٌ بالمصاهَرة.
القسم الثاني: محرَّماتٌ تحريمًا مؤقَّتًا:
كتحريم الجمع بين الزوجة وأختها، أو بينها وبين عمَّتها أو خالتها.
وقد أَجْمَعَ العلماءُ على أنَّ مَن قال لزوجته: (أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) أنه قد ظَاهَرَ منها بهذا القول، لكن الخلاف فيما إذا ذَكَرَ الظِّهَارِ بغير الأمِّ