Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول في ألفاظ الظهار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٤٨٩

- قوله: (فَمَا خَرَجْتُ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: ١] الآيَاتِ، فَقَالَ: "لِيُعْتِقْ رَقَبَةً"، قَالَتْ: لَا يَجِد، قَالَ: "فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ شَيْخٌ كبِيرٌ مَا بِهِ صِيَامٌ).

وقولها: "ما به من صيام"، تعني: به أنه شيخٌ كبيرٌ فانٍ لا يستطيع الصومَ، وقد جاء في بعض الروايات أنه كان يصيبه لَلَمٌ، فخَرَجَ إلى نَادِي قَومِهِ ثم عاد إليها، فأراد منها ما يريد الزوج من امرأته، قالت: "فَأَبَيْت، فَغَلَبْتُهُ كَمَا تَفْعَلُ المَرْأَةُ مَعَ الشَّيْخِ الكَبِيرِ" (١).

- قوله: (قَالَ: "فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ).

وقضية الإطعام في الكفارات فيها خلافٌ بين أهل العلم في تحديد مقدار الإطعام، فيما إذا كان صاعًا أو نِصْفَ صاعٍ، أو هو نِصْف صاعٍ مِن غير البُرِّ، أو أنه مُدٌّ - أي: رُبُعُ صَاعٍ - مِن البُرِّ.

- قوله: (قَالَ: "فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرْقٍ مِنْ تَمْرٍ". قَالَتْ: وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرْقٍ آخَرَ).

وهذا يدلّ على مدى وفاء خولة لزوجها، فرسول الله ﷺ قد أعان زَوْجَها، وزَوْجُها هذا إنما قد ظاهَرَ منها وتَسَبَّبَ ظِهارُهُ لها في الألَمِ والتَّأَثُّرِ الشديد الذي وَقَعَتْ فيه، وبالرغم من ذلك إذا بها تُعينُهُ على أداء الكفارة الواجبة عليه، وهذا لا شكَّ أنه من الوفاء المطلوب بين الزوجين.

= قوله: (قَالَ: "أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٢)).