بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فمعنى هذا: أن الصفرةَ والكدرةَ ليستا في زمن الحيض، ولذَا أَفْتَت عائشة ﵂ هنا بأنه لا أثرَ لَهما.
وفي رِوَايةٍ: "فلتَغْتسل ولتصلِّ".
تَعْني بذَلكَ: أنَّ المستحاضةَ تَغْتسل في أول مرةٍ، ثم بعد ذلك تتوضأ لكل صلاةٍ، وبذلك يحصل لقاءٌ بين أثري عائشة وأم عطية.
قوله: (فَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ عَائِشَةَ: جَعَلَ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ حَيْضًا؛ سَوَاء ظَهَرَتْ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ، أَوْ فِي غَيْرِ أَيَّامِهِ مَعَ الدَّمِ، أَوْ بِلَا دَمٍ؛ فَإِنَّ حُكْمَ الشَّيءِ الوَاحِدِ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ يَخْتَلِفُ، وَمَنْ رَامَ الجَمْعَ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ).
قصد المؤلف ﵀ بقوله: "وَمَنْ رَامَ الجَمْعَ" يعني: مَنْ قصد.
قوله: (قَالَ: إِنَّ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ هُوَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَحَدِيثَ عَائِشَةَ فِي أَثَرِ انْقِطَاعِهِ، أَوْ إِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ هُوَ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ، وَحَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الحَيْضِ).
قد مر بنا: ذكر المؤلف ﵀ لأحاديث بعضها متفق عليه، ويسميها آثارًا، وهنا يسمي الأثر حديثًا، فأثر عائشة ﵂ يسميه حديثًا، فَهَل هَذَا منهج له ومصطلحٌ؟!
ومَعَ ذَلكَ نقول: هذا الأثرُ الموقوفُ على عائشة ﵂ هو الَّذي رفع الخلاف في هذه المسألة؛ لأنها أَفْتَت بأن المرأة إذا رأت دم الحيض، فلتمسك عن أداء الصلاة؛ لأنَّ أداءَ الصلاة في وقت الحيض لا يَجُوز،