بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
نوع هذا الدم؟ فهي تَعْرف أمور النساء؛ لكونها واحدةً منهن فهي امرأة، هذا أولًا.
وأما ثانيًا: فلكونها خبيرةً في هذه الأمر باعتبار أنها زوج رسول اللّه ﷺ، وقد كانت تسأل رسول اللّه ﷺ عن ذلك، ولا شك أنها من أعلم النساء في هذا الأمر؛ لمُلَاصقتها لرسول اللّه ﷺ، ومُلَازمتها له حتى وفاته.
قوله: (فِيهِ الصُّفْرَةُ وَالكُدْرَةُ مِنْ دَمِ الحَيْضِ).
وَجْه التعارض الظاهري بين حديث أم عطية ﵂ وحديث عائشة ﵂: سَبَق في حديث أُمِّ عطية ﵂ قولها: "كنَّا لا نعدُّ الصُّفرة والكدرة -يعني: فِي زَمَن رسول اللّه- بعد الغَسل شيئًا" (١).
وعليه: فليست الصُّفْرَةُ وَالكُدْرَةُ بحيضٍ.
وفي حديث عائشة ﵂: بيان أن الصُّفْرَة وَالكُدْرَة من الحيض، وقد منعتهنَّ عائشة ﵂ من الصَّلاة حتى يرين القصة البيضاء.
قوله: (يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَتَقُولُ: "لَا تَعْجَلْنَ؛ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ" (٢).
دَفْع التَّعارض الظاهري بين حديث أم عطية ﵂ وحديث عائشة ﵂:
نَذْكر هنا أثرًا -صحَّحه العلماء، وقالوا: إن إسناده جيد عن عائشة -يَرْبط بينهما، ويزول به الإشكال؛ فهو يبين مراد عائشة بقولها: "لَا تَعْجَلْنَ" بأن ذلك في حالة معينة؟ ففيه: "إذا رأت المرأة الدم -يعني: دم الحيض- فلتُمْسك عن الصلاة حتى ترى بياض القصة، فإن كان كَذَلك، فلتَغْتسل ولتصلِّ، فإن رأت صفرةً أو كدرةً فلتتوضَّأ ولتصلِّ" (٣).