Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس في التخيير والتمليك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٢٧٦

قوله: (وَأَمَّا مَالِكٌ (١): فَيَرَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهَا اخْتَارِينِي أَوِ اخْتَارِي نَفْسَكِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ بِعُرْفِ الشَّرْعِ فِي مَعْنَى البَيْنُونَةِ بِتَخْيِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَه، لِأَنَّ المَفْهُومَ مِنْهُ إِنَّمَا كانَ البَيْنُونَةَ).

والذي أراه أن هذا التعليل الذي عَلَّلَ به المالكيةُ ما ذهبوا إليه ضعيفٌ في مقابل مذهب جمهور أهل العلم، فالأصل في الطلاق أنه بيد الرجل، وإذا فَوَّضَ الرجلُ امرأته فإن الأمر يرجع إليه في عدد ما نوى من الطلاق، فإذا لم يقل عددًا بعينه فالعلماء يذهبون حينئذٍ إلى أن تكون طلقةً واحدةً رجعيةً، وهذا أقرب للصواب في المسألة عندي.

قوله: (وَإِنَّمَا رَأَى مَالِكٌ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي التَّمْلِيكِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ طَلَاقًا إِذَا زَعَمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَفْظ ظَاهِر فِي مَعْنَى جَعْلِ الطَّلَاقِ بِيَدِهَا).

الإمام مالكٌ هاهنا لا يقبل قول الزوج؛ لأن التمليك عنده كنايةٌ ظاهرةٌ، بينما التمليك عند جمهور أهل العلم هو كنايةٌ محتمَلةٌ غير ظاهرةٍ، بل إنهم - أعني: جمهور العلماء - يفرقون بين صريح الطلاق وكناياته بأن صريح الطلاق لا يحتاج إلى نيةٍ وكناياته تحتاج إلى النية.

فالمالكية لهم تعليلٌ، والجمهور كذلك لهم تعليلٌ.

والحاصل من الأمر: أن الزوج إذا مَلَّكَ زوجَتَه أو خَيَّرَها فإنه يكون قد أعطاها الفرصة في تطليق نفسها، مما يعني أنه لا فرق حينئذٍ بين التمليك والتخيير؛ لأنه ما دام قد مَلَّكَهَا أمرها فإن لها الحق حينئذٍ في أن تفعل ذلك أو لا تفعله.