بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ويوافق أبا حنيفة (١) والشافعي فيما يتعلق بالحُكم.
فعند المالكية أنه إذا مَلَّكَهَا أمْرَها فكأنه مَلَّكَها الطلاقَ، أو أن ذلك توكيل كما يرى الحنابلة، ويُفَرِّقُ مالكٌ كذلك بين التخيير المقيَّد والمُطْلَق (٢).
* قوله: (فَهُوَ يَحْتَمِلُ الوَاحِدَةَ فَمَا فَوْقَهَا، وَلذَلِكَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا عِنْدَهُ فِيمَا فَوْقَ الوَاحِدَةِ).
وما دام يحتمل الواحدة فما فوقها فيجب الرجوع حينئذٍ إلى نيته، وإلا وجب الوقوف عند واحدةٍ عند المالكية.
فلو طَلَّقَت الزوجةُ أكثر من طلقةٍ له حينئذٍ أن يُنكِرَ عليها وَيرُدَّ قولَها.
* قوله: (وَالخِيَارُ بِخِلَافِ ذَلِكَ؟ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي القَاعَ طَلَاقٍ تَنْقَطِعُ مَعَهُ العِصمَةُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَخْيِيرًا مُقَيَّدًا، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَكِ أَوِ اخْتَارِي تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَفِي الخِيَارِ المُطْلَقِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ لَهَا إِلَّا أَنْ تَخْتَارَ زَوْجَهَا أَوْ تَبِينَ مِنْهُ بِالثَّلَاثِ، وَإِنِ اخْتَارَتْ وَاحِدَةً، لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ) (٣).
فالتخيير - كما ذَكَرْنَا - هو أن يقول لها: (اختاري نفسَكِ، أو: