بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالإمام الشافعيّ وردَ عنه قولان في المسألة - كما بَيَّنَّا - كالإمام أحمد، أحدهما بأنه طلاقٌ، والآخر بأنه فَسْخٌ.
* قوله: (وَفَائِدَةُ الفَرْقِ: هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي التَّطْلِيقَاتِ أَمْ لَا؟).
فبعض العلماء (١) بنى ذلك بأن الخُلع تكتفي المرأة فيه بأن تعتد بحيضةٍ كما أفتى بذلك عثمان، بخلاف عدة الطلاق المعروفة التي تحتاج المرأة فيها إلى الاعتداد ثلاثة قروء.
* قوله: (وَجُمْهُورُ مَنْ رَأَى أَنَّهُ طَلَاقٌ يَجْعَلُهُ بَائِنًا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلزَّوْجِ فِي العِدَّةِ مِنْهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لافْتِدَائِهَا مَعْنًى).
فأكثر مَن يقولون بأنه طلاقٌ يذهبون إلى أنه طلاقٌ بائنٌ لا رجعة فيه، وخالَفَ في ذلك الحسن البصري والزهري.
* قوله: (وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، كَانَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ") (٢).
لأن أبا ثورٍ يرى الخُلع طلاقًا بائنًا.
* قوله: (وَاحْتَجَّ مَنْ جَعَلَهُ طَلَاقًا بِأَنَّ الفُسُوخَ إِنَّمَا هِيَ الَّتِي تَقْتَضِي الفُرْقَةَ الغَالِبَةَ لِلزَّوْجِ فِي الفِرَاقِ مِمَّا لَيْسَ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِيَارِهِ، وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى الاخْتِيَارِ، فَلَيْسَ بِفَسْخٍ).
والمراد بالغالبة للزوج، أي: التي تكون قهريةً غير راجعةٍ إلى اختيار الزوج، وإنما يُضطَرُّ إليها.
فجمهور العلماء حينما قالوا بأن الخُلع طلاقٌ لا فسخٌ إنما علَّلوا