Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في شروط وقوعه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٢٤٤

* قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ: "يُخَالِعُ الأَبُ عَلَى ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ كَمَا يُنْكِحُهَا") (١).

فالإمام مالكٌ وكذلك الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه قد قاسَا مخالعةَ الأب ابنته الصغيرة على إنكاحه إيَّاها، فقالا: إنه يجوز له أن يخالعها كما يجوز له أن يُنكِحَها، وقد سَبَقَ في باب النكاح أن الأيِّمَ أحقّ بنفسها من وليِّها، وأن البِكر تُستَأمَر وأن إذنها صُماتُها، وذَكَرْنَا قصة المرأة التي اشتكت للرسول ﷺ أن أباها زَوَّجَها لابن أخيه كي يَرفَعَ بها خسيسَتَه، فَخَيَّرَها الرسول ﷺ في ذلك فرَضيَت به، وقالت: "أَرَدْتُ أن أُبَيِّنَ ما للنساء مِن حقوق".

* قوله: (وَكَذَلِكَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ).

وكذلك يرى الإمام مالكٌ والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه أن الأب له أن يُطلِّق على ابنه الصغير إذا رأى المصلحة في ذلك، وأن يخالِع عنه، وخالَفهم الجمهور في ذلك القول - وهم الأحناف والشافعية والرواية الأخرى عن أحمد - فقالوا: ليس له ذلك، واستدلُّوا على عدم الجواز بحديث: "الطلاق لمن أخذ بالساق" (٢)، وهو حديثٌ فيه كلامٌ ونقاشٌ (٣)،