بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المؤلف بمذهب الحنابلة مستَمَدَّةٌ من كتاب الاستذكار لابن عبد البر، فإذا وَضَّحَ ابن عبد البَرّ مذهَبَ أحمد في المسألة ذَكَرَه المؤلف، أما إذا لم يذكُره ابن عبد البر فإن المؤلف لا يُورِدُهُ.
فالإمام أحمد يوافق الجمهور في أن الأَمَة لها المخالَعة بإذن سيدها، أما في حالة عدم إِذْنِ السيد فالحنابلة يجيزون لها المخالَعةَ في حالة عدم إذن السيد؛ لأنها عاقلةٌ رشيدةٌ كالحرة، ويُفَصِّلُون الكلام في العِوَض على النحو التالي:
القول الأول: أن العوض يبقى في ذمَّتها تُطالَبُ به إذا عتقَت.
القول الآخر: أنها لا تدفَع العِوَض؛ لأنها في الأصل لا تَملِكُ.
* قوله: (وَكَذَلِكَ السَّفِيهة مَعَ وَليِّهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى الحَجْرَ) (١).
فالسفيهة والمجنونة والصغيرة لا يجوز لهم المخالَعة إلا بإذن أوليائهم.
وهناك مسألةٌ لم يتعرض لها المؤلف، وهي ما يتعلق بالرشيدة المُفلِسَةِ، فالعلماء يرون أنها لها أن تخالِعَ، وأن العوض يبقى في ذمَّتها تُتْبَع به إذا أَيْسَرَت.