Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في شروط وقوعه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٢٣٦

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَقَعَ الخُلْعُ بِمَا لَا يَحِلُّ كَالخَمْرِ وَالخِنْزِيرِ، هَلْ يَجِبُ لَهَا عِوَضٌ أَمْ لَا (١)، بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ (٢): "لَا يسْتَحِقُّ عِوَضًا"، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣)، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٤): "يَجِبُ لَهَا مَهْرُ المِثْلِ").

أما الخمر والخنزير فلا شكَّ في تحريمهما، فالخنزير جاء تحريمه في قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]، وكذلك في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، أما الخمر فمعلوم أنها كانت جائزةً في أول الأمر ثم جاء التدريج في تحريمها، ابتداءً من قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]، ثم جاء تحريمها وقت الصلاة في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، ثم جاءت آية المائدة التي حَسَمَت كلَّ أمرٍ ورفَعَت كلّ خلافٍ، وبَيَّنَّت أن الخمر مُحَرَّمةٌ وأنها كبيرةٌ من الكبائر، في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، فالخمر والخنزير ثابتٌ تحريمهما بالكتاب والسُّنَّة.